ابن عطاء الله السكندري
146
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
أحمد بن عجيبة رحمه اللّه تعالى : « وبيان ذلك أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أولا بنور حلاوة العمل الظاهر وهو مقام الإسلام ، فيهتدي إلى العمل ويفنى فيه ويذوق حلاوته ، ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن وهو مقام الإيمان من الإخلاص والصدق والطمأنينة والأنس باللّه والتوحش مما سواه ، فيهتدي إليه ويفنى فيه ويذوق حلاوته ويتمكن من المراقبة وهذا النور أعظم من الأول وأكمل ، ثم يتوجه إليه بنور حلاوة المشاهدة وهو عمل الروح وهو أول نور المواجهة ، فتأخذه الدهشة والحيرة والسكرة ، فإذا أفاق من سكرته وصحا من جذبته وتمكن من الشهود وعرف الملك المعبود ورجع إلى البقاء كان للّه وباللّه فاستغنى عن النور بمشاهدة نور النور لأنه صار عين النور ، فصار مالكا للأنوار بعد أن كانت مالكة له لافتقاره لها قبل وصوله إلى أصلها ، فلما وصل صار عبدا للّه حرا مما سواه ظاهره عبودية وباطنه حرية . ( إيقاظ الهمم ) . الأوراد رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 67 . الشرح : أفضل أوارد المريد الذكر ، لأن الصلاة وإن كانت عظيمة فقد لا تجوز في بعض الأوقات التي يجوز فيها الذكر ، بخلاف ذكر اللّه عزّ وجل لا يمنع في حالة من الأحوال . وكان يقول : الذي عندي أن أفضل صيغ ذكر المريد قول « لا إله إلا اللّه » ما دام له هوى فإن فنيت أهويته كلها ، كان ذكر الجلالة أنفع له . وكان يقول : من حرم الأوراد في بدايته ، حرم الواردات في نهايته ، فعليك أيها المريد بالأوراد ولو بلغت المراد . ( الأنوار القدسية للشيخ عبد الوهاب الشعراني ) . الأوقات ( الوقت ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 17 ، 194 . الشرح : الوقت عبارة عن حال في زمن الحال ، لا تعلق لك فيه بالماضي ولا الاستقبال ، فيقال : فلان وقته كذا . أي حاله كذا ، ولهذا قالوا : « الوقت ما أنت فيه ، إن كنت بالدنيا ، فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن » فعنوا بذلك إن وقت الإنسان هو حاله الغالبة عليه . ولهذا قالوا : « الصوفي ابن وقته ، لا يهمه ماضي وقته ولا آتيه ، بل دائما يهمه الوقت الذي هو فيه » . . ومن هنا قالوا : « فلان بحكم الوقت » أي أنه